الشيخ عبد النبي النمازي
15
رسالة في وجوب صلاة الجمعة
جميع ما تقدّم انّ القائل بالوجوب العيني يدّعي ظهور الكتاب والسنة في العيني والجواب عنه إن هذا الظهور حجّة ما لم يمنعه دليل آخر والمفروض وجوده كما يأتي . الوجه الثالث : من الوجوه التي تمسّك بها القائل بالوجوب العيني الاستصحاب . وتقريبه على ما في رسالة الشهيد الثاني « رحمه اللّه » : « انّ صلاة الجمعة عند حضور الامام أو نائبه كانت واجبة فنستصحب ذلك الحكم إلى زمان الغيبة ، وإن فقد الشرط المدّعى إلى أن يحصل الدليل الناقل عن ذلك الحكم ، وهو منتف ، على ما نحقّقه انشاء اللّه تعالى « انتهى ما في رسالته « 1 » . أقول : وفهي أولا : الاستصحاب دليل حيث لا دليل ، والمفروض وجوده الدال على اشتراط حضور المعصوم أو نائبه فلا تصل النوبة إلى الأصل . وثانيا : على فرض فقدان الدليل الدال على اشتراط حضور المعصوم لا مجال للاستصحاب ، لعدم تحقق أركانه ، أعني اليقين السابق بوجوب الجمعة في عصرهم عليهم السلام بل اليقين ثابت على عدم وجوب الجمعة عند حضور الأئمة - عليهم السلام - والشاهد على ذلك عدم إقامة الجمعة منهم - عليهم السلام - بعد حكومة أمير المؤمنين - عليه السلام - ولهذا نرى مثل زرارة وعبد الملك تاركين لها . إن قلت : انّ عدم إقامة الجمعة من قبل المعصومين ، كان لأجل عدم بسط اليد ووجوب الخوف ، لا لعدم وجوبها . قلنا : ان عدم اقامتها من قبل المعصومين يدلّ على عدم وجوبها سواء كان مستندا إلى الخوف أو عدم بسط اليد كيفما ينتفي أحد ركني الاستصحاب فلا يجري . وثالثا : لو فرضنا وجوب الجمعة عند حضور المعصوم أو نائبه ، انما تجب معلّقة على النداء والإقامة كما هو ظاهر الآية : « إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعو إلى
--> ( 1 ) رسالة في صلاة الجمعة : ص 12 .